ابن المجاور

221

تاريخ المستبصر

قارعة الطريق ، فتقبل خطيبته وعلى ظهرها كارة وعلى قدر شيلها تحط في السوق فتبيع ما معها وتشترى حوائجها ، وترفع كارتها على ظهرها ، ويرجع خطيبها وراءها تقطع الجبال والأودية والشعاب والسهل والجبل واللين والوعر ، وهذا كله ولم تحط الكارة من ظهرها ولم تسترح ، فإذا أعجب الرجل حالها وجمالها وشيلها وبيعها وشراها وقوة صبرها على شيل الثقيل فعند ذلك يملك بها ويدخل عليها وتبقى على شغلها ذلك إلى الممات . وهذا زي القوم في البدو والبادية ، ولبسهم الخام لبرودة البلاد ، ويقال : إن رجلا قال : اشتهيت على اللّه عز وجل مياه صنعاء في عدن وأحطاب عدن في صنعاء وكلاهما ملكي ، ولم تعرف أهلها شعلا لسراج . حدثني محمد بن منصور بن محمد الواسطي قال : يطلع في أعمال تعز وصنعاء قضبان تسمى شوحط ، إذا أشعل رأس القضيب اشتعل شبه الشمع ، ولم يشتعل في سائر الأعمال طول الدهر إلا الشوحط لا غير عوضا عن السراج والفتل . مأكولهم الحنطة والحلبة واللحم ، والشراب لا يقطعونه لا صيفا ولا شتاء ، لا ضعيف ولا قوى ، سفرهم إلى عدن وشراؤهم العطب والعطر والهندوان ، وغاية اشتغال القوم في معرفة الجواهر وعلم الكيمياء وعلم النجوم والنحو والمنطق والفلسفة والهيئة والهندسة وحساب الضرب والجمّل ، وقوم يدّعون الحكمة وفصل الخطاب . وبناؤهم بالحجر القديم لا يحفرون الأساسات القديمة ويستخرجون منه ألواح حجر طول اللوح أربعة أذرع في عرض مثله ، تكسر تلك الحجارة وتعمل ويبنى بها ، وبناؤهم على تقاطيع بغداد في التفريض والتذهيب .